ماكس فرايهر فون اوپنهايم

276

من البحر المتوسط إلى الخليج

قادنا طريقنا في بادئ الأمر إلى الوراء في لسان الحماد الممتد بين جبل أبو القوس والطرف الشمالي للتراخون والمحصور بواسطة هذه المرتفعات في الشمال والجنوب والذي يشكل نوعا من الحوض المنخفض في الوادي . تنحدر الأرض هنا نحو الجنوب الغربي ، وجداول الماء ، التي تكون في الصيف أيضا جارية عند الضمير والقشلة وآثار المقصورة ، تصب في بحيرات المروج في سهل دمشق . على بعد 20 كيلومترا شرقي الضمير يرتفع حوض الوادي قليلا - وهنا يبدأ فعلا الحماد الحقيقي - وعلى بعد 30 كيلومترا أخرى نحو الشرق يشكل منخفضا يمتلئ بالماء في فصل الأمطار ويصبح في الصيف منطقة مستنقعية لماعة بلون يميل إلى الأبيض . تربة المنخفض شديدة الملوحة ؛ لكن المستنقعات المالحة ( السبخة ) لا تستثمر . في الربيع يكتسي حوض وادي الحماد ببساط كثيف من الحشائش والأعشاب يرتع فيه بدو ولد علي « 1 » لأنه يوفر لخيولهم وإبلهم أفضل المرعى . أما عندما مررنا من هنا في فصل الصيف فلم نجد نباتات تستحق الذكر . عند القشلة انضم إلينا الضابط آمر الموقع ومعه السبئية ، وخلال ساعة بعد انطلاقنا من الضمير وصلنا إلى المقصورة ( الخربة ) . تتألف الخربة بصورة رئيسية من مبنى كبير مستطيل الشكل لم يبق منه تقريبا إلا الجزء الأسفل من الجدران الخارجية . وفي داخل ما تبقى من الجدران تتراكم أنقاض عدة مباني . ومما لا شك فيه أن ما شاهدناه هنا هو آثار قلعة رومانية « 2 » كانت الغاية منها حراسة لسان الحماد ، الذي يشكل بوابة العبور من البادية إلى سهل دمشق ، والحماية أيضا في الأوقات العادية من هجمات البدو المتوقعة على الدوام . لا يتضح من الكتابات التي تم العثور عليها حتى الآن تاريخ البناء ولكن يتبين من هذه الكتابات أن القلعة كانت موجودة في عهد القيصر ماركوس أوريليوس . وفيما عدا ذلك تحتوي الكتابات على معلومات عن الحامية العسكرية التي كانت تتألف على الدوام ،

--> ( 1 ) انظر بورتون ، سورية غير المكتشفة ، لندن 1872 م ، الجزء الثاني ، ص 364 . ( 2 ) انظر فتسشتاين ، كتابات مختارة إغريقية ولاتينية ، مجمعة خلال رحلات في التراخونة وحول جبل حوران ( مجلة الأكاديمية الملكية للعلوم ) ، برلين 1864 م ، ص 316 ؛ وادينغتون ، نفس المصدر السابق ، 2556 .